|
الديمقراطية ليست مطلوبة في كل الأحوال...!! |
|
|
|
23/12/2009 |
|
ذكرنا من قبل مرارا.. وذكر الزملاء ذلك كثيرا من خلال مقالاتهم وأعمدتهم ــ ذكرنا بأن آلية الأسئلة التي يوجهها السادة النواب مطلوبة جدا لتمكينهم من أداء دورهم الرقابي والعمل على تحسين الأداء في جميع أجهزة الدولة، وتصحيح المسارات، ولفت انتباه الوزراء إلى أوجه الاعوجاج والقصور في وزاراتهم وأدائهم.. هذا الهدف يتحقق إذا تم استخدام هذه الآلية على وجهها الصحيح.. لكن هذه الآلية ذاتها تصبح وبالا وهدرا لوقت السلطتين التشريعية والتنفيذية معاً إذا أسيء استخدامها أو إذا كانت هناك مغالاة في الطرح والاستخدام.
والملاحظ الآن أن نسبة لا بأس بها من هذه الأسئلة التي يوجهها السادة النواب إلى الوزراء قد تحولت الآن وبقوة إلى وسيلة للدعاية الانتخابية، كما تحولت إلى لعبة في يد بعض النواب يعمدون من خلالها إلى هدر الوقت وممارسة عقدهم الظاهرة من حيث الرغبة الدفينينينة في توجيه الإهانات إلى الوزراء. باختصار.. هذه الآلية يجب ألا تستخدم لإرضاء الناخبين أو تحقيق مصالح ضيقة ومحدودة لبعض الناخبين على حساب المصلحة العامة.
السؤال الذي وجهه الشيخ محمد خالد إلى وزير التربية والتعليم في جلسة الثلاثاء الماضي بناء على شكاوى بعض معلمات مدرسة واحدة، وبعض أولياء أمور مدرسة واحدة حول مشروع زيادة الدوام المدرسي.. هذا السؤال ــ بصراحة شديدة ــ كان يجب عدم توجيهه بالمرة.. ذلك لأنه لا توجد معلمة على صعيد قطاع التعليم بأكمله ترغب أو تريد في زيادة مدة اليوم المدرسي. كما أنه لا يوجد الكثيرون من أولياء الأمور الذين يرغبون في ذلك.. وأيضا الطلاب جميعهم لا يوافقون على زيادة اليوم المدرسي.. لذا فإن الواجب هنا هو تغليب المصلحة العامة.. وهنا أيضا لا تصلح الديمقراطية أو الحرص على استطلاع آراء المعلمين والطلاب عند تطبيق مثل هذه المشاريع بل يجب أن تمرر بقرارات فوقية ذلك أن الديمقراطية لا تصلح وسيلة للتطوير في كل الأحوال.
يقول الشيخ محمد خالد: إن كل المعلمات وكل الطالبات وكل أولياء الأمور في المدرسة التي طبقت فيها التجربة يتبرمون بها ولا يريدون لها مواصلة التطبيق.. ووزير التربية يقول إنه تم أخذ رأي إدارة المدرسة والمعلمات والطالبات قبل بدء تنفيذ هذا المشروع ورحب الجميع به!
الشيخ محمد بن خالد محق فيما يقول: بالنسبة إلى نقطة أن انتهاء الدوام المدرسي عند الثانية والربع ظهرا يزيد الطين بلة بالنسبة إلى حركة المرور. مضيفا: ان الدنيا كلها تنهي أعمالها في الثانية والربع الأمر الذي لا يمكن معه الموافقة على هذا المشروع.. كما يقول أيضا أن إطالة الحصة وخاصة الحصة الأخيرة تجعل المعلمين والطلاب يتبرمون بالحصة كما يجعل الطلاب والمعلمين ينامون.. ذلك لأنه من غير المنطق أن نطلب من الطلاب الانتصار على الملل والتعب والإرهاق الذي يأتي لا محالة في الحصة الأخيرة.
الوزير يقول: إن الموضوع قد خضع لدراسة مستفيضة.. وقد أخذ رأي الطلاب وأولياء أمورهم.. كما أن رجال التعليم متفهمون تماما لهذا المشروع.. ومعظم دول العالم تتوجه نحو زيادة اليوم المدرسي في إطار خطط تحسين الأداء المدرسي وترشيد الاستفادة من التعليم.
ويجب علينا قبل كل هذا وذلك أن نعي جيدا أن مخرجات التعليم تتوجه نحو الضعف والهزال إن لم يكن نحو الانهيار.. لذا وجب دعم مثل هذا المشروع ــ مشروع زيادة اليوم المدرسي ــ بكل قوة.. ونقول لمن يطالبون بضرورة موافقة المدرسين وأولياء الأمور على مثل هذا المشروع فإن هذا يعد ضربا من العبث.. ذلك لأنه لا يمكن لنا أن نحصل على موافقتهم على مثل هذا المشروع التطويري.. أتذكر أنه عندما كنا طلابا في الثانوي كان اليوم المدرسي ينتهي في الرابعة والنصف عصرا.. وكانت الدراسة ستة أيام في الأسبوع.. وكان بعض المدرسين يدعوننا إلى حصص إضافية في يوم الجمعة.. الله يرحم أيام زمان!
* * *
بعض أصحاب وإدارات المدارس الخاصة يسبحون دوماً ضد التيار.. لا يراعون ظروف وأوضاع أولياء الأمور.. ولا حتى الأوضاع المحيطة والراهنة فيضاعفون الرسوم الدراسية.. ويخترعون رسوما إضافية جديدة تجيء تحت أسماء وهمية وهزلية في بعض الأحيان!
المصيبة أن هذه المدارس تصر على أن الاستثمار في التعليم هو تجارة بحتة مجردة من الانسانية أو أن الخدمة التعليمية هذه لا يمكن أن تكون ــ كما هي في كل الدنيا ــ رسالة نبيلة وخدمة وطنية مؤكدة.. كما أن بعض أصحاب هذه المدارس وإداراتها ترى أن جميع أولياء الأمور هم من الأثرياء الذين لا يهمهم كم يدفعون رسوما دراسية لأبنائهم.. وينسون ويتناسون أن معظم أولياء الأمور هم من الموظفين الكادحين الذين يحرمون أنفسهم من كل شيء ظنا منهم أن التعليم الخاص لا يعلى عليه وأنه أفضل من التعليم العام ألف مرة.. بينما هذا غير صحيح بالمرة.
يبدو أن التفسير الوحيد لهذه الظاهرة هو أن الاستغلال يكاد يكون غريزة لدى البعض.. كما يبدو أن هذه الغريزة هي نفسها التي تجعل بعض ملاك العقارات يصمون آذانهم.. ويغمضون أعينهم عما حولهم فيرفعون من القيمة الايجارية لعقاراتهم ويتمادون في هذا الرفع متناسين أن المستأجرين معظمهم إن لم يكونوا جميعا من ذوي الدخل المحدود أو انهم موظفون رواتبهم محدودة إن لم تكن مجمدة وأن القيمة الايجارية في هذه الأيام تأكل الجزء الأعظم من الرواتب والمعاشات.. وهؤلاء لو كانوا ميسورين لأصبحوا ملاكا مثل غيرهم. والأنكى من ذلك أن أحدا من السلطات المعنية في الدولة لا يريد أن يتحرك لضبط هذه الأمور.. وأن هناك من الأسرار ما يكفي لجعل السلطة التشريعية صامتة عن التدخل التشريعي.. فالاقتراح بقانون الذي أعده عدد من السادة الأفاضل أعضاء مجلس الشورى لم يتحرك.. وسوف ينتهي الفصل التشريعي الثاني من دون أن يتحرك، وكأن المسألة لها علاقة بهذا الصمت الرهيب لدى السلطة التشريعية التي لا تريد لشيء أن يتحرك! |