الأخبار
9 آلاف دينار راتب مستشار! طباعة ارسال لصديق
02/12/2009

http://boammar.com/newspaper_log/alwatan.jpg

مع تقديرنا الكبير للشيخة مي‮ ‬بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة والإعلام،‮ ‬وتأكيدنا على كونها أحد الكفاءات الوطنية التي‮ ‬ساهمت بجهود كبيرة للحفاظ على التراث الوطني‮ ‬وإيصال اسم البحرين في‮ ‬هذا المجال إلى المحافل العالمية،‮ ‬إلا أننا مازلنا نراوح مكاننا فيما‮ ‬يتعلق بمخرجات وزارة الإعلام التي‮ ‬تقدم عبر القنوات المتلفزة التي‮ ‬هي‮ ‬واجهة الوزارة بل البحرين التي‮ ‬تطالع بها الناس،‮ ‬سواء في‮ ‬الداخل أو الخارج‮.‬ ندرك تماماً‮ ‬بأن وزارة الثقافة والإعلام ليست مختزلة فقط في‮ ‬التلفزيون،‮ ‬أو هيئة الإذاعة والتلفزيون،‮ ‬لكن القطاع الأخير 

هو الواجهة،‮ ‬وهو ما‮ ‬يدفع الناس للحكم دائماً‮ ‬على قدرة أي‮ ‬وزير على تطوير هذا القطاع‮.‬ أمس الأول أوردت صحيفة القدس العربي‮ ‬اللندنية خبراً‮ ‬يشير لتفكيك وزارة الإعلام قريباً‮ ‬وتقسيمها إلى هيئات،‮ ‬ورغم أنه ليس خبراً‮ ‬جديداً‮ ‬إلا أنه‮ ‬يعزز ما‮ ‬يتم تداوله حالياً‮ ‬بشأن مستقبل الوزارة،‮ ‬وأن التوجه نحو فصل الإعلام عن الثقافة وإنشاء وزارة خاصة بالأخيرة تقوم عليها الشيخة مي‮ ‬وهي‮ ‬أفضل شخصية‮ -‬من وجهة نظرنا‮- ‬تتولى مسؤولية قطاع الثقافة في‮ ‬البلد‮.‬ رغم ذلك،‮ ‬الحديث‮ ‬يعيدنا دائماً‮ ‬للتلفزيون،‮ ‬ومع احترامنا الشديد لتغيير الهوية‮ (‬اللوغو‮) ‬إلا أن هذا التغيير آخر ما‮ ‬ينتظره المشاهد من التلفزيون‮. ‬ تطوير التلفزيون هو التحدي‮ ‬الذي‮ ‬يواجهه أي‮ ‬وزير‮ ‬يتولى حقيبة الإعلام،‮ ‬بسعي‮ ‬للارتقاء به ودفع الناس لا قسراً‮ ‬بل عن قناعة بالتسمر أمام شاشته،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬مازال‮ ‬يشكل عقبة في‮ ‬كل فترة لوزير‮ ‬يتولى المسؤولية،‮ ‬إذ‮ ‬يفاجأ دائماً‮ ‬بصعوبة العملية وأن من أجلها علينا أن نصرف الكثير من الأموال على التطوير وعلى تبديل الشكل،‮ ‬بيد أن المضمون هو المتضرر دائماً‮.‬ في‮ ‬تلفزيون البحرين لدينا الآن مركز للأخبار على مستوى عال،‮ ‬رغم أن قناتنا ليست إخبارية،‮ ‬إلا أن النشرات التي‮ ‬تقدم لم تعد بنفس تلك الرتابة السابقة،‮ ‬هنا تبرز جهود رئيس الهيئة السابق رئيس الأمن الوطني‮ ‬الحالي‮ ‬الأخ الشيخ خليفة بن عبدالله آل خليفة حين قاد ثورة للتغيير في‮ ‬مجال الأخبار،‮ ‬وهو ما أعطى للتلفزيون شكلاً‮ ‬جديداً‮ ‬في‮ ‬هذا الجانب‮.‬ رغم ذلك فإن الناس تقرن التطوير والتغيير بالمادة الإعلامية الجديدة والإنتاج المحلي‮ ‬الذي‮ ‬يبرز جهود الوزارة في‮ ‬مواكبة القنوات الخليجية الأخرى‮.‬ في‮ ‬مجال البرامج لدينا برامج حيوية تستقطب اهتمام الناس مثل برنامج كلمة أخيرة التي‮ ‬تعده وتقدمه الزميلة سوسن الشاعر،‮ ‬تضاف إليها بعض البرامج التي‮ ‬شغلت حيزاً‮ ‬من المساحة وكسبت متابعة إعلامية مثل برنامج الزميل سامي‮ ‬هجرس،‮ ‬إلا أن البحث‮ ‬يظل أيضاً‮ ‬عن الإنتاج الدرامي‮ ‬والمسلسلات المحلية وغيرها من الأمور التي‮ ‬تدخل في‮ ‬خانة الترفيه العائلي‮ ‬المفيد‮.‬ في‮ ‬رمضان الماضي،‮ ‬وهو الموسم الذي‮ ‬تعودنا فيه من تلفزيون البحرين على تقديم الجديد في‮ ‬المجال الدرامي‮ ‬رغم الإمكانات المعروفة،‮ ‬لم نجد أثراً‮ ‬لأي‮ ‬من هذه المسلسلات،‮ ‬شاهدنا في‮ ‬المقابل أن فناني‮ ‬البحرين تناثروا‮ -‬كالعادة‮- ‬في‮ ‬القنوات الخليجية،‮ ‬ووجدنا إبداع مخرجينا في‮ ‬الخارج،‮ ‬في‮ ‬حين أن برامج المسابقات هي‮ ‬التي‮ ‬طغت على الساحة إضافة للبرامج الدينية الثابتة‮.‬ كانت مفاجأة بالفعل أن‮ ‬يكون تلفزيوننا المحلي‮ ‬خال من أي‮ ‬إنتاج محلي‮ ‬على صعيد الدراما،‮ ‬والصدمة بأن‮ ‬يغيب فنانونا عن المشاهد عبر الشاشة‮. ‬ بموازاة ذلك علم الناس بأمر التعاقدات مع مستشارين وكوادر من خارج البحرين بدافع تطوير التلفزيون،‮ ‬وبقدر ما فرحنا بأن هناك توجهاً‮ ‬جاداً‮ ‬لتطوير مخرجات التلفزيون،‮ ‬إلا أن ما‮ ‬يؤلم كانت تلك الأخبار التي‮ ‬تصلنا عن حجم العقود المالية الضخمة لهؤلاء المستشارين،‮ ‬في‮ ‬وقت كنا ننشد فيه تطوير الكوادر البحرينية والعمل على ترقية أدائها،‮ ‬لا الإعلان عن فقدان الأمل في‮ ‬كثير من المعنيين في‮ ‬التلفزيون وبيان أن عليهم التقاعد الذي‮ ‬سيكون أنسب الحلول للوزارة‮.‬ رغم كتيبة المستشارين إلا أن الناس مازالت ترمق التلفزيون بنظرة استغراب،‮ ‬باحثة عن التطوير الهائل الذي‮ ‬سيطل من الشاشة،‮ ‬ونحن معهم نتساءل،‮ ‬خاصة فيما‮ ‬يتعلق بجانب تطوير الكوادر البحرينية وإبراز الأعمال البحرينية خاصة في‮ ‬المجال الدرامي‮.‬ إن كان بعض المسؤولين في‮ ‬وزارة الإعلام‮ ‬يرون بأن برامج مثل‮ ''‬البيت العود‮'' ‬و‮''‬حزاوي‮ ‬الدار‮'' ‬و‮''‬سوالف بوتعب‮''‬،‮ ‬وحتى‮ ''‬أمثال أم هلال‮''‬،‮ ‬هي‮ ‬برامج قد عفى عليها الزمن،‮ ‬فإننا نقول بأن هذه البرامج أعطت تلفزيوننا هوية،‮ ‬وقامت تلفزيونات الخليج بالتحصل عليها وعرضها عبر شاشاتها كإنتاج بحريني‮ ‬نعتز به‮. ‬وإن كانت برامج عفى عليها الزمن،‮ ‬فأين في‮ ‬المقابل البرامج والإنتاج البحريني‮ ‬المحلي‮ ‬في‮ ‬رمضان الماضي؟‮!‬ أدرك تماماً‮ ‬بأن المسؤولين في‮ ‬الوزارة سيتحفزون من أجل الرد على هذه السطور،‮ ‬وأخشى ما أخشاه أن‮ ‬ينتهج الرد أسلوب ردود بعض الجهات في‮ ‬الدولة بطريقة‮ ''‬اللي‮ ‬نشوفه انتوا ما تشوفونه‮''‬،‮ ‬بالتالي‮ ‬أتمنى إن كان من رد‮ -‬حتى‮ ‬يتحصل الناس على حقهم في‮ ‬المعرفة والاطلاع‮- ‬أن‮ ‬يتم تضمينه أسماء المسلسلات الدرامية‮ ''‬البحرينية‮'' ‬التي‮ ‬عرضت في‮ ‬رمضان،‮ ‬في‮ ‬المقابل كم هي‮ ‬المبالغ‮ ‬التي‮ ‬صرفت على البرامج الأخرى التي‮ ‬خرجت من تحت‮ ‬يد المستشارين الذين تم التعاقد معهم‮ -‬مع احترامنا الكبير لشخوصهم ومؤهلاتهم المهنية‮- ‬يضاف إلى ذلك كم عدد المستشارين الذين تم التعاقد معهم وكم تبلغ‮ ‬عقودهم ومكافآتهم الشهرية؟‮!‬ يا جماعة حين‮ ‬يردد الناس وخاصة العاملين بداخل الهيئة من بحرينيين،‮ ‬ويصرح نواب في‮ ‬جلسة برلمانية مثل النائب محمد خالد بأن هناك مستشاراً‮ ‬يتقاضى شهرياً‮ ‬راتب‮ ‬يصل إلى‮ ‬9‮ ‬آلاف دينار،‮ ‬فإنه بالضرورة سيكون السؤال عن المقابل السخي‮ ‬والكبير الذي‮ ‬تقدمه هذه الكفاءة نظير الراتب المجزي‮ ‬الذي‮ ‬يفوق راتب الوزيرة والرئيس التنفيذي‮ ‬لهيئة الإذاعة والتلفزيون معاً؟‮!‬ لسنا نسعى لانتقاد المسؤولين في‮ ‬الوزارة بقدر ما نريد أن نعرف ماذا انعكس على واقع تلفزيون البحرين بعد المبالغ‮ ‬التي‮ ‬صرفت على استقطاب هؤلاء المستشارين؟‮!‬ والله من وراء القصد‮.
 
< السابق   التالى >