|
الشيخ محمد خالد يفتح قلبه لـقراء (الوطن)
حاوره: سلمان درويش
الشيخ محمد خالد ، لا يذكر مجلس النواب في البحرين إلا ويذكر الشيخ محمد خالد معه، فهو النائب الأكثر حماسا وبساطة، يشعرك للوهلة الأولى أنه أخ محب قريب منك، وأنه مثلك، إنسان عادي جدا ينتمي إلى هذا المجتمع، ولكن يتميز عنه بشئ واحد فقط، إنها العاطفة الجارفة تجاه ديننا الإسلامي، ويستطيع الجميع تمييز هذا الحماس العالي للإسلام من طيات حديثه الذي لا يكاد يخلو من ذكر الله وزفرات تصدر من قلب مشحون لا تنم عن همومه تلك الابتسامة الدائمة على محياه.
واليوم يفتح الشيخ قلبه لقراء (الوطن)، ليجيب عن التساؤلات التالية، ويوضح رأيه في العديد من الأمور التي كانت محاور لمعظم النقاشات الدائرة في المجتمع البحريني، لا سيما الساخنة منها. في حوار شيق نقدمه لكم بلغة القلم :
الشيخ محمد خالد : أتقدم في البداية بالتهنئة الخالصة لجريدة الوطن بمناسبة صدورها، آملا أن تكون لبنة خير وبناء في بلدنا الحبيب وأسأل المولى أن يوفقكم في طريق الخير.
الوطن : بداية سألنا الشيخ عن قرائته للمشهد السياسي البحريني فقال :
الشيخ محمد خالد الوضع السياسي في البحرين شائك، من جهة نجد الحكومة التي لا زالت تعاني من وجود أشخاص كانوا سببا في تفشي الفساد المالي والإداري والأخلاقي في البحرين، وهؤلاء بالذات يرفضون التغيير ويرفضون التأقلم مع المتغيرات التي طرأت على الساحة بعد الإصلاحات السياسية، ومن جهة أخرى نجد الحشد الطائفي يزداد، فهناك أطراف متطرفة تسعى جاهدة لاستقطاب البسطاء وخداعهم بما يثير العواطف وذلك لتحقق مصالح شخصية دنيوية، وأولئك المتطرفون يعملون بدعم وتنسيق مع جهات خارجية معادية تسعى لفرض نفوذها المذهبي والسياسي على المنطقة، كما أن البحرين تعاني في هذه الأيام من إدعاء كل طرف بأن الحق له وحده فنجد حركة حق التي تزامن ظهورها مع تصعيد غير معقول ضد الحكومة، ونجد ما يسمى (لنا الحق) الذين يقولون بأنهم دعاة للحرية الشخصية بينما هم في الواقع دعاة إلى ( اطلاق الشهوات الشخصية)، وإضافة الى أولئك جميعا فلا تزال بقايا اليسار العائدة الى ستينات القرن الماضي تحن الى تلك الأيام مما كان له صدى على الشارع السياسي وفي وسائل الاعلام، وبين هؤلاء جميعا نجد الإسلاميين في الوسط، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، يسعون جاهدين للإصلاح في البلد بتعريفه الشمولي ولكنهم للأسف يعانون من التفرق. ومع ذلك فهم الآن الأصلح لخدمة الناس، والناس تريدهم وتؤيد منهجهم، والدليل نتائج الانتخابات البلدية والنيابية والجامعية أيضا.
الوطن: كيف ترى تعامل الحكومة مع المتغيرات السياسية في البحرين؟
الشيخ محمد خالد: حقيقة أشعر في بعض الاحيان أن الحكومة تكون مندفعة خلف ما يريده الناس فقط، حتى بلغ الأمر بالبعض إلى أن يقول (عطهم عين حمرة بتحصل اي شي تبيه) إن على الحكومة أن توازن بين المصالح والمفاسد قبل اتخاذ أي قرار لا ان تتخذ القرار إرضاء للناس فقط وإلا لماذا هي (حكومة)؟
ان اي مدرس اذا استجاب لكل مطالب طلابه فسوف تكون النتيجة غير ايجابية ولكن عليه توجيههم نحو التفكير بطريقة سليمة وعليه أن يبين لهم العواقب طويلة المدى لما يطلبون ثم يستجيب للصالح من مطالبهم بافضل الطرق التي تراعي مصلحتهم، وهكذا الحكومة يجب ان تنظر في مطالب الناس وتستجيب لها بالطريقة السليمة بدءا بالأكثر أهمية، الحكومة في كثير من الأحيان تعطي البعض أمورا ليست من حقهم فقط لأنهم يقلبون الدنيا بالصراخ، وتظلم بذلك أناسا آخرين كل ذنبهم أنهم هادئون مسالمون. الإصلاح يتم بالتدريج، والحذر ممن تورط في السابق في محاولات انقلابية وكان ولا زال يشتم الحكومة ويدعو عليها بالموت أمر واجب. ومن جانب آخر هناك معارضة حكيمة ممثلة في الإسلاميين تعمل للإصلاح والتعاون مع الحكومة للخير والصلاح بطريقة هادئة وحكيمة ولكن للأسف لا تعيرها الحكومة القدر الكافي من الاهتمام ولا تستجيب لها في كثير من الأمور. على الحكومة أن تعرف الآن أن مصلحتها الوحيدة هي بالتعاون مع من يعمل بالحب والسلام لإصلاح أمرها وإصلاح أمر البلد وهم الإسلاميون.
الوطن: هل يعني هذا أن تقصي الحكومة الآخرين وتقرب الإسلاميين ؟
الشيخ محمد خالد: نحن لا ندعو لإقصاء أحد، نحن فقط نؤمن أن الوطن للجميع ولكن تحت حكم شرع الله تعالى الذي يعطي للجميع حقوقهم ويرعى مصلحتهم من جميع الجوانب. وهذا أمر أساسي لا نتنازل عنه، فحكم الإسلام هو الأصلح والأكثر عدلا في جميع الأزمنة والأوقات. وهو الذي لا يهمش أحدا ويعامل الجميع بالاحترام والتسامح والحرص على مصلحتهم. وهذا الأمر يعرفه كل من يقرأ القرآن الكريم ويعرف سيرة محمد صلى الله عليه وسلم ومن يعارض هذه الفكرة فهو لا يعرف الإسلام أو لديه فكرة خاطئة عن الاسلام وان كان هو نفسه مسلما. وبناء على ذلك يجب أن تفتح الحكومة قلبها للإسلاميين لأنهم أحرص الناس على مصلحتها ومصلحة المواطنين جميعا. نحن لا ننال نصف ما يناله غيرنا من حظوة وكلمة مسموعة لدى السلطة، إن هناك بطانة فاسدة متشكلة من مجموعة انتهازيين ومنتفعين فاسدين وغير منتجين تحيط بكل مسئول كبير وتمنع المسئولين من الوصول الى الناس وتمنع الناس من الوصول الى المسئولين، وهؤلاء من أسباب المشكلة، فالقطيعة الحاصلة بين السلطة والناس لا تنبغي وتضعف نسيج المجتمع. هناك حالة من السخط على الكثير من الأمور التي تفعلها الحكومة لأن الحكومة تتخذ قرارات دون الرجوع الى المواطنين والى الشعب الذي يقول الدستور انه مصدر السلطات جميعا والكل يعرف أن شعب البحرين اختار الإسلام ولن يختار غيره، على سبيل المثال اتفاقية التجارة الحرة والتطبيع أشعلت الشارع ضد الحكومة واعتبرها الناس خيانة ولو كانت الحكومة قد رجعت الى شعبها قبل اتخاذها لتلك القرارات لتجنبنا مشكلة كبيرة ثارت في البلد و في مثال آخر يعيش المسئولون الكبار في قصور وحياة مترفة ولا يحسون بمعاناة المواطنين بينما تصور لهم البطانة الفاسدة الامر كأن الناس تسبح بحمد هؤلاء المسئولين ليل نهار.
الوطن: تعني أن الأمر كله متلخص في البطانة الفاسدة ؟
الشيخ محمد خالد: بنسبة كبيرة نعم، ولكن أيضا هناك مسئولين يجب أن يتغيروا لأنهم أثبتوا أن صلاحيتهم انتهت بانتهاء قانون أمن الدولة.
الوطن: يكثر الحديث حول عدم تمكن الإسلاميين خلال أربع سنوات من تقديم أي شئ، ما مدى صحة هذا الكلام؟
الشيخ محمد خالد: هذا الكلام يروج له الفاسدون فقط، لأن الإسلاميين لا يقبلون بالفساد وبالصفقات من تحت الطاولة ويعملون بقوة للإصلاح والتغيير، ولعل الجانب الوحيد الذي كان ناقصا هو عدم ظهور تلك الجهود إعلاميا، والسبب هو أن بعض المسئولين والإعلاميين تحركهم العواطف العمياء تجاه الإسلاميين فيحاولون تجييش الشارع ضدهم ويظنون بذلك أنهم سينجحون في التخلص من الإسلاميين لتخلو لهم الساحة، ولكن الله سيتم نوره ولو كره هؤلاء الفاسدون، وسيبقى الإسلاميون حصنا منيعا يحمي البحرين من كل فاسد مفسد. وأقول أن عدم علم الناس بالشئ لا يعني عدم وجوده، إذا كان الناس لا يعرفون ماذا فعل الإسلاميون خلال السنوات الأربع فهذا لا يعني أن الإسلاميين لم يفعلوا شيئا. بل على العكس يعني أن وسائل الإعلام تكيل بمكيالين وتقمع الإسلاميين وتغلق أبوابها في وجوههم، ويعني أن الناس لا يتابعون الأخبار ولا يحرصون على معرفتها من مصادرها، وأؤكد أن الإسلاميين قد قدموا الكثير. ثم إن عمل النائب هو سن القوانين والرقابة على عمل الحكومة وليس الصرف على الناس، ولكن على الرغم من ذلك جاهد الإسلاميون لتحسين معيشة الناس، مثلا مشروع العيدية الذي تقدم به المنبر الإسلامي وأسقطته الحكومة بدفع من بعض المسئولين حسدا من عند أنفسهم، ومشروع (من أين لك هذا) الذي يقض مضجع رموز الفساد الآن، والبونس وزيادة الرواتب وكوادر الأطباء والائمة والمؤذنين، والإصلاحات في المجال الأخلاقي، وقانون صندوق النفقة وهو أول قانون يصدر عن مجلس النواب ويصدقه الملك وكان مقدما من المنبر الإسلامي، ومشروع عيدية المتقاعدين، وقد كان للاسلامين الدور المحوري في تحريك التصدي لملفات الفساد في ألبا وبابكو وهيئة التقاعد وصندوق التأمينات، وكانت لنا مواقف كثيرة ضد قوانين تسئ للبحرين والبحرينيين مثل قانون الارهاب واتفاقية الارهاب الخليجية وقانون التجمعات وقانون الجمعيات السياسية الذي سنسعى لتعديله. وغير ذلك الكثير من الأمور التي لا تذكر في وسائل الاعلام أو تنقل ناقصة ومشوهة. انا ادعو الناس إلى النظر للجوانب الايجابية فنحن لا نملك عصا سحرية نحول بها البحرين الى جنة خلال يوم واحد، ما استغرق افساده ثلاثين سنة سيستغرق اصلاحه وقتا طويلا. فإننا نرجو من شعبنا الكريم الثقة والمزيد من الدعم لنتمكن من المواصلة في طريق الإصلاح.
الوطن: قضيتكم مع صحيفة الوسط أثارت الشارع البحريني فترة من الزمن، ما هي أبعادها وإلى أين وصلت؟
الشيخ محمد خالد: لما كان مجلس النواب يريد إصدار بيان إدانة للعدوان الأمريكي على الفلوجة، قام بعض النواب باتهام أهل الفلوجة بأنهم مجرمون وقتلة، وعندها قلت ( قتلة ! القتلة معروفون، أهل الفلوجة أبطال غصب عليك وعلى أمثالك) فقامت صحيفة الوسط في صفحتها الأولى بنشر العبارة التالية على لساني ( أهل الفلوجة أشرف منكم ومن طوائفكم) وهذا لم أقله أبدا وقد أثار عواطف الطائفة الأخرى ضدي بسبب شئ لم أفعله، وهذا ما دعاني لرفع قضية ضد الصحفية التي لفقت تلك الكذبة ورئيس تحرير تلك الصحيفة، وأطلب منهما الاعتذار وأطلب تعويضا سأتبرع به كاملا لأهل الفلوجة الأبطال، وذلك لكي تكون عبرة لكل من تسول له نفسه إشعال الفتن الطائفية ونقل الأخبار الكاذبة. إن الصحافة مسئولية كبيرة والصحفي يجب أن يتحرى الدقة والأمانة في النقل. وحاليا القضية معروضة على المحكمة ولا تزال تنظر.
الوطن: ما هو موقع المنبر الإسلامي من الساحة السياسية في البحرين؟
الشيخ محمد خالد: جمعية المنبر الوطني الإسلامي جمعية سياسية تعمل بالتعاون مع الأفراد والحكومة والمؤسسات الرسمية والأهلية للإصلاح والسير مع البحرين إلى طريق الخير والصلاح، وتمد يدها إلى الجميع. وأكبر دليل على التصاقها بهموم الناس وتشرفها بثقتهم هو الانتصار الكاسح الذي تحقق في الانتخابات الماضية مما جعل المنبر أكبر كتلة نيابية في مجلس النواب. ونحن نتشرف بذلك ونعتبره تكليفا لنا وحافزا على بذل المزيد من الجهد. وأريد أن انتهز الفرصة لأؤكد على أننا والإخوة في جمعيتي الأصالة والشورى وحدة واحدة لا تتجزأ وأن وجود التنسيق الكامل بيننا ضرورة حتمية نؤيدها بقوة وندفع باتجاهها.
الوطن : ولكن يقال أن هناك وجها من جمعية الأصالة ينوي الترشح ضدكم في ذات الدائرة الانتخابية، ما تعليقكم؟
الشيخ محمد خالد: هذا الأمر لم يحسم بعد، ولكن على العموم نحن مع وصول الأكفأ إلى المجلس ولا يهمنا إن كان هذا الشخص الأكفأ هو من الأصالة أو من المنبر، وأنا مجرد جندي في خدمة الإسلام وأتشرف بأن أكون في أي مكان يضعني فيه الإخوة الإسلاميون، ولا يهمني إن كنت في مجلس النواب أو في غيره. وأدعو للاجتماع بيننا وبين الإخوة في الأصالة للتشاور بأخوية في هذا الموضوع وغيره.
الوطن: تردد قبل فترة حديث عن وجود خلاف بينكم وبين المنبر في قضية التعاون مع معهد NDI ما هي أبعاد هذا الخلاف؟
الشيخ محمد خالد: هو ليس خلافا بالمعنى المفهوم، لكن القضية هي أننا جميعا نؤمن بأن الحكمة ضالة المؤمن، ونؤيد أخذ العلم والمعرفة من أي مصدر عادي، ولكن الأمر يختلف مع المصادر المشبوهة مثل NDI، فهذا المعهد الأمريكي المخابراتي يعمل على بث الدعاية والافكار الأمريكية المسمومة في البحرين وهذا ما نرفضه تماما، وهناك إخوة آخرون في المنبر يرون أنه من واجبهم المشاركة في تلك البرامج حرصا على إسماع صوت الحق والإسلام لهؤلاء الأعداء، وفي نفس الوقت الاستفادة من بعض البرامج التي يطرحها المعهد كالدورات التدريبية مع الحرص على تنقية المعلومات المتلقاة (بفلتر) القرآن الكريم، وهذا رأيهم ولا يمنع اختلاف الرأي في هذه القضية من أننا إخوة متحابون نعمل لهدف واحد. ولكني لا زلت أرى أن هذه المؤسسة المشبوهة بذرة شريرة يجب اقتلاعها ومقاطعتها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي في ما حرم عليها) هذا في الدواء الذي يحتاجه الإنسان للحياة، فما بالنا بأمور تقل أهمية عن الدواء، إن مصالحنا ليست في المشاركة في بعض الدورات التي يقيمها الأعداء وكل ما سيقال فيها يمكن أخذه من الكتب أو الانترنت ببذل قليل من الجهد. ولكن مصلحتنا هي في مقاطعة هذا المعهد الخبيث حتى يفشل ويرحل من بلادنا تلحقه اللعنات والعار.
الوطن: في الجانب الرسمي نرى أن الحكومة ماضية في سياسة التقارب أكثر فأكثر مع أمريكا، ولكن من جانبكم نرى معارضة حادة لهذا الموضوع، أليس لنواب الشعب أي وزن في رسم السياسات الخارجية للبلد؟
الشيخ محمد خالد: الجواب متروك لكم
الوطن: السفارة الأمريكية والقوات الأمريكية في البحرين متواجدة منذ زمن طويل ولم يصدر عنها ما يضر البحرين، فلماذا تطالبون بطردها خصوصا أن البحرين لن تستطيع التصدي لأمريكا إذا شاءت أن تفعل أي شئ.
الشيخ محمد خالد: نحن نطالب بطردها الآن لأنه قد صدر منها بالفعل ما يضر البحرين، قضية معتقلي غوانتنامو وما ارتكبته أمريكا بحقهم من جرائم لم تهدأ بعد، وأريد أن أسأل حكومتنا إذا اقدمت على اعتقال مواطن امريكي ارتكب جريمة نكراء، وقامت بتعذيبه فماذا ستكون ردة فعل أمريكا، ستقوم الدنيا ولن تقعدها، ولكن حكومتنا ستعمل على تهدئة الدنيا اذا قامت لنصرة مواطن بحريني مظلوم. وأيضا التجسس والعمل المخابراتي في البحرين أمر مرفوض ويدار من السفارة الامريكية ومن القاعدة الامريكية تماما كما تدار الإملاءات الأمريكية على بلادنا والتدخلات السافرة في شئوننا الداخلية خصوصا في الأمور التي فيها إفساد للوطن والمواطنين، ومسألة التجاوزات الأخلاقية التي يقوم بها الجنود الأمريكان في الشوارع والمجمعات وقصص البنات مع أولئك الجنود القذرين تدفعنا للمطالبة بقوة لطرد هؤلاء من بلادنا حماية لشبابنا وبناتنا من تلك المناظر والتعديات وقصة دخول الجنود الأمريكان على صالون نسائي واعتدائهم على المواطنين معروفة ويمكن ان تتكرر في اي لحظة. اضافة الى ذلك فالقوات الامريكية تنطلق من البحرين لتقتل الأبرياء سنة وشيعة في أفغانستان والعراق وترتكب المنكرات كما رأينا في بوغريب وغيره، وهذا لا يقبل به أي منصف فضلا عن المسلمين، ان على حكومة البحرين ان تطرد هذه الجمرة الخبيثة من بلادنا وأن لا تخاف، فإن وقوف شعبها معها سوف يعطيها القوة لتتصدى لأي عدوان محتمل سواء كان عسكريا أو إعلاميا أو اقتصاديا، وأنا أؤكد بكل قوة أن الحكومة إذا أقدمت على تلك الخطوة فسوف تجد حولها التفافا شعبيا غير مسبوق ربما في الوطن العربي كله، ونحن نريد مصلحة الحكومة بذلك لأن التاريخ علمنا أنه ما من حاكم تحالف مع أعدائه إلا خاب وخسر وهلك في الدنيا والآخرة. وأما حجة أن البحرين لا تستطيع معارضة أوامر أمريكا فهذه قد رد عليها الله تعالى في قوله (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين، فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين)
الوطن : هل سترشح نفسك في الانتخابات القادمة؟
الشيخ محمد خالد: نعم، بناء على دفع أهل دائرتي وأعضاء جمعيتي لي بالترشح في نفس الدائرة فقد عزمت على ذلك إن شاء الله، محافظا على شعاري الإنتخابي نفسه (بإسلامنا نبني وطننا)
الوطن: لكم في مجال الإصلاح الأخلاقي جهود ملحوظة، حتى إن اسمكم يتصدر كل حديث يدور حول هذا الجانب في البحرين، ما أبعاد هذا الموضوع بالنسبة لكم ؟
الشيخ محمد خالد : هذا الموضوع بالذات يشكل أمرا مؤرقا لشعب البحرين، فنحن لا نرضى أن تسمى بلادنا الحبيبة (بانكوك الخليج) كما هو حاصل الآن، سمعة البحرين في الحضيض وشباب كثيرون من الخليج يقصدونها بهدف المتعة الحرام. هذا غير البيوت التي تهدم والمشاكل العائلية التي تحصل نتيجة الخمور والمخدرات والزنا وغيرها، السجون والمستشفيات مملوءة بضحايا هذه السموم، العجز الجنسي والعادة السرية والشذوذ منتشرة بين الاولاد والبنات بسبب المغريات الجنسية حولهم. وقبل هذا كله فإن تلك الأمور حرام في الإسلام ولا تجوز وقد حرمها الله تعالى لحكمة يعلمها هو سبحانه، وها هو شعب البحرين اليوم يتجرع العلقم واسألوا القضاة والمستشفيات والشرطة عن معاناة الزوجات والأبناء من آبائهم المدمنين على الخمور والمخدرات الذين يعتدون على ابنائهم وزوجاتهم ويشكلون قدوة سيئة للأبناء، وقد سمعنا قبل فترة قصة شخص اغتصب ابنته وهو سكران وتلك البنت في المرحلة الاعدادية وفي قضية الزنا والجنس اسألوا المدارس ورجال الشرطة عن انتشار العادة السرية التي جعلت الآلاف من أولادنا يخفقون في الدراسة ويعيشون متاعب نفسيه تنعكس طبعا داخل الاسرة والمجتمع والشذوذ الذي بدأ يزداد للأسف ويتخذ صورا عديدة والزنا في السيارات والمناطق المعزولة. ومؤخرا انتشرت ظاهرة جديدة غريبة على شعب البحرين وهي الجنس الرابع اي المسترجلات من البنات، ويشتكي منهن طلاب الجامعة والمدارس الآن. هذه هي نتيجة ( الحرية الشخصية) التي ينادي بها البعض، وهذه هي نتيجة الانفتاح غير المنضبط على العالم. نحن لا نريد قمع الحرية أو الحجر على الناس ولكن هدفنا الوحيد هو حماية كل فرد من أفراد شعبنا الحبيب من ظلم نفسه وإيقاع الأذى بها وبالآخرين.
الوطن: وزير الإعلام أصدر في شهر رمضان الماضي قرارا بمنع الخمور نهائيا من الفنادق، هل لكم يد في إصدار ذلك القرار؟
الشيخ محمد خالد: وزير الإعلام رجل فاضل من أبناء هذا الشعب ويحس بهمومه وقد أصدر هذا القرار احتراما لشهر العبادة ولمشاعر المسلمين الذين كانوا يشتكون سنويا من تزايد السكارى وشاربي الخمور والمضايقات التي يقومون بها في الشوارع. وكل ما فعلناه هو تأييد مثل تلك القرارات وإن كنا نحن السبب في اصدار ذلك القرار الصائب فنحن نتشرف بذلك. وهذا هو مطلب شعب البحرين كله. وايضا نؤيد قراره بمنع الحفلات الغنائية من مطعم تياترو وننقل له تحيات شعب البحرين وفرحهم بهذا القرار الحكيم
الوطن: لماذا ظهر الأمر إذا في وسائل الإعلام كأنه ضربة كبرى للسياحة وهدد المستثمرون بنقل استثماراتهم إلى الخارج؟
الشيخ محمد خالد : هذا كلام شرذمة لا تتقي الله وتأبى أن تستثمر أموالها إلا في الحرام وفي ما يؤذي الناس بسبب الجشع المسيطر عليهم، واذا أراد هؤلاء الرحيل فليفعلوا الآن وليكفوا شعب البحرين من شرهم وشر الموت الذي يبيعونه عليهم، هؤلاء هم السبب في الآلاف من حوادث المرور المميتة التي يرتكبها سكارى وحوادث الاعتداء وقضايا الطلاق وضياع الابناء والاعتداء بالضرب على الزوجات وانتشار الإيدز والأمراض الجنسية وتلك الناتجة عن شرب الخمور. وأما الفنادق فإن عملها مزدهر جدا والدليل أن الإشغال في العيد الماضي وصل الى 100% في الكثير منها وأن عدد الفنادق في ازدياد. اخي الكريم بارك الله فيك
هل نسمع كلام هؤلاء فقط لأنهم ظاهرون في وسائل الاعلام ونترك رأي بقية الشعب.. إن رأي سبعمائة الف مواطن أولى من رأي عدد قليل لا يخاف الله ويريد أن يضر الناس ليملأ خزانته بالمال.
الوطن: ألا يتعارض منع الفنادق من تقديم ما تريد من خدمات للناس، ومنع الحفلات الموسيقية وغيرها من وسائل الترفيه التي يقبل عليها عدد كبير من الناس مع مبدأ (لكم دينكم ولي دين) ومع الحرية الشخصية التي كفلها الدستور؟
الشيخ محمد خالد: لا لا يتعارض اخي الكريم نحن لم نمنع الكنائس بل حتى اليهود والسيخ لهم معابد في البحرين، ونحن لا نمنع أي أحد من فعل ما يريد ولكن دون أن يؤذي الآخرين وهذا ما يؤكد عليه الدستور الذي يحدد الحرية الشخصية بحدود الشريعة الاسلامية، وشرب الخمر فيه أذى للآخرين، على سبيل المثال انظر لعدد الحوادث المميتة التي يرتكبها السكارى، وانظر الى عدد قضايا الطلاق واعداد الأطفال الضائعين بسبب ادمان آبائهم على الخمر، وفي نفس الوقت يجب علينا أن نمنع الإنسان من ظلم نفسه، شرب الخمر يؤدي لأمراض ومشاكل لا حصر لها ويجب أن نحمي أي إنسان من الوقوع في تلك المشاكل حرصا عليه وعلى من حوله. ومسألة الرقص والدعارة في الفنادق والمطاعم تنشر الإيدز والأمراض الجنسية وتملأ المستشفيات والسجون بالضحايا والمجرمين، ومسألة البغاء والدعارة منتهية نتفق جميعا على رفضها. وأما الحفلات الغنائية فهي السبب في ضياع وانحراف الكثيرين والكثيرات، هل تعرف نسبة انتشار العادة السرية بين الشباب في البحرين، تشير احدى الدراسات الى انها وصلت الى 75 بالمئة والسبب المغريات الجنسية والمغنيات الساقطات من امثال نانسي عجرم وغيرها، وأما مشكلات البنات العاطفية والنفسية فلا حصر لها بسبب وقوعهن في أوهام الحب وخيالات العواطف الموجهة إلى وجهة غير سوية، وتلك هي الأفكار التي تدخلها الاغاني في عقول الناس، أيضا إن الرقص والصراخ والتبرج والاختلاط في الحفلات الغنائية والمنكرات التي تحصل تدمي القلب على ابنائنا الذين هم بعمر الزهور، وتشجعهم على الجهر بالفساد امام الناس، لا يمكن أن يقبل أي إنسان شريف على ابنته أو ابنه ان ينظر الى جو مختلط يرقص بجنون على انغام الأغاني الفاحشة التي تدعو صراحة الى الجنس والحرام فضلا عن المشاركة فيه. نحن لا نريد منع الترفيه ولكن الفساد الأخلاقي ليس ترفيها إنه فسق وفجور لا نرضاه على أبنائنا الأحبة وعلى شعبنا الإسلامي. الترفيه له مئات الأشكال والوسائل وليس بالضرورة أن يكون بالحرام، إن الله حرم الغناء بهذه الطريقة التي تحصل في الحفلات الغنائية وحرم التبرج والاختلاط صيانة للأعراض وحفظا للأخلاق، وهذا هو هدفنا من السعي لمنع الشكل المرفوض من الحفلات الغنائية : صيانة الأعراض وحفظ الأخلاق، المحافظة على شبابنا وبناتنا. وهذا من باب المحبة والرغبة الصادقة في أن نرى جيلا منتجا ناجحا. والنجاح لا يأتي إلا عندما نطيع الله. شعب البحرين عندما ابتعد عن الإسلام ابتلاه الله بقانون أمن الدولة ولكن عندما أقبل الشعب على التدين والالتزام بالاسلام رزقنا الله التغيير والاصلاح الذي نراه اليوم واذا كان الاصلاح ناقصا فالسبب انه لا تزال هناك عناصر لا تلتزم بالاسلام وتعصي الله، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فإذا أردنا الأفضل فلنعد إلى الإسلام ولنطع الله حتى تتغير حياتنا الى الافضل.
|