|
10/06/2008 |
صحيفة الوطن البحرينية - مقال سوسن الشاعر
نحتاج لتثبيت بعض المعطيات من أجل فهم أسباب استمرار المواجهات مع رجال الأمن.
فأعضاء حركة حق وأتباعهم خاصة من الفتيان يرون بالفعل أن المواجهة الواقعة بينهم وبين قوات الأمن هي حرب على الدولة.
فليس ما يحرك جماعة حق وفتيانها ملفات عالقة كما يحاول البعض أن يلبسها قسراً هذا القميص المشروع، هذه ليست معارضة برغبة إصلاحية، وهذه المواجهة ليست عملاً سياسياً احترافياً، ولم نكن نضطر لهذا الجدل لو أن أعضاء حق وفتيتهم معزولون بأجندتهم المعلنة لكنا اليوم نتعامل مع مجموعة تريد أن تجبر المجتمع على السير خلفها بالقتل والحرق والتخريب، وذلك تعامل له أدواته القانونية، إنما نحن مجبرون على النظر إلى من ركب مركب هذه الجماعة داعماً ومؤازراً لها رغم علمه بوجهاتها، ويدعي في الوقت نفسه أنه مع بناء الدولة ومع القانون! واسمحوا لي.. اسمحوا لي.. فإما أنه غبي وإما نحن أغبياء! فلا يستقيم هذا المركب مع بناء الدولة أبداً خاصة وقد كشف هذا البيان وغيره بوضوح خط سير هذا المركب.
كل من يقدم الدعم لهذه الجماعة بأي شكل من الأشكال يعلن حربه على الدولة كمؤسسات وكقانون، ولا تكفي إدانة القتل ومن ثم مؤازرة من يعلنها صراحة إنه لا يعترف بالقانون، فإن كانوا هم من الجرأة بحيث يعلنونها حرباً، لمَ تكلف الوفاق أو وعد نفسها بتبرئتهم والتمويه على أفكارهم؟ من يقود المركب؟ هم أم أنتم؟ هل وجهتكم واحدة؟ ما هي القواسم المشتركة بينكم؟
جماعة تهدم القانون وتخالفه متعمدة، جماعة تعلن أنها في حالة حرب مع مليشيات، ما القاسم الذي يعزز تحالفكم معها وأنتم الذين ارتضيتم بالقانون حكماً وبالمؤسسات آلية وبالعقد الاجتماعي رابطاً؟
مشكلة لبنان والعراق وفلسطين والسودان هي أن جماعاتها أقوى من دولتها، ولكل جماعة قانونها ومؤسساتها، جماعاتها دول داخل دولة، لهذا لم تتمكن تلك الدول من النهوض من كبواتها المتكررة، فالاقتتال حاصل بين الجماعات والمحاصصة بين الجماعات، ولا وجود لعمل مؤسسي، ولا احترام لقانون ولم يحدث هذا الوضع فجأة، بل جرى قضم دعائم الدولة بعلم من تلك الجماعات وبجهل وبتبعية من جماعات أخرى، جماعة تقود وجماعات تريد أن تقتسم معها المكاسب تقاد، لم يعطوا الدولة فرصة كافية كي تنمو وكي تكون هناك مؤسسة ويكون هناك قانون.
مشيمع وصحبه يقوضون دعائم الدولة ومنشغلون بحرب عليها لا يخفونها ولا ينكرونها، صريحون وواضحون، فمن يخرج للشارع بمولوتوف يخرج لمواجهة مليشيات لا لمعالجة ملفات.. ونعيد السؤال هل هم لوحدهم أم إن لهم أعواناً؟! |