|
05/06/2008 |
|
صحيفة أخبار الخليج البحرينية بقلم : ابراهيم الشيخ
في كل مجتمع وفي كل مهنة، تجد تلك الفئة المريضة التي تدّعي الثقافة والتنوير، فهي حيثما حلّت؛ تنفث ريحها بطراً، وتنفش ريشها خيلاءً، فهي كل الثقافة، وهي كل التنوير، وهي الأساس في المجتمع، والتي بدونها تُصبح المجتمعات متخلّفة ومريضة وظلامية، تغوص في أعماق الجهل «والإسلامويّة« المُميتة! رموزها أصنام الجهل والحماقة، تعشق التمرّد على المجتمع وأخلاقه ودينه وفضائله، رُفضوا في كل مكان، ولم يجدوا من يأويهم سوى سُلطة سياسية؛ بُغضت من أدنى الأرض إلى أدناها، ألا وهي أمهم الرؤوم أمريكا، لذلك كله، تجدهم أكثر الناس ولاءً لها، يسبّحون بحمدها، ويقدّسون «حربتها« ضد الدين، تلك الحربة التي أسموها حريّة!
أشكالهم واحدة، ومنطقهم واحد، لا تعجبك أجسامهم ولا أشكالهم، ينفثون سمومهم باسم حرية الرأي، يسبّون الأنبياء والرسل، وينتقصون قدر الصحابة وآل البيت، لا يتوّرعون عن البوح بكل ما يخالف الدين، باسم الحريّة، يشوّهون أعراض الخلق، ويمارسون الكذب والدجل، كما يتنسمّون الهواء، وكل ذلك باسم الحريّة! بيئتهم لا تستطيع المخلوقات الطبيعية العيش فيها، فرؤوسهم مملوءة بطين الخِبال، وبطونهم منفوخة بكرش البطال، وعقولهم مخدوشة بضرب من خبال! هم شلّة الأنس، يعشقون اللهو والخمر، حتى ظنوا أن الحكمة لا تأتي إلا بهما، لذا فهم يعيشون 23 ساعة من يومهم، في ظل تلك «الحكمة«، على أمل أن يُبدعوا، وعندما يحين موعد الكلام، يضيع منهم الكلام فيكذبون، ثم يكذبون، ثم يكذبون، حتى يُكتبوا عند الله وعند الناس من الكاذبين! لفظتهم أوطانهم، ولفظتهم الشعوب، يبغضهم من في الأرض، وبُغض من في الأرض مدعاة لغضب السماء. أمثالهم كُثر، لم يستطيعوا العيش في أوطانهم، لأنهم خلعوا الدين، وانتصروا لفتاوى الظالمين، فهم أكثر الناس دفاعاً عن الأمريكان، وعن مصائب الأمريكان، وهم أكثر الناس ترويجاً لأنماطهم الظلامية المنحرفة في مجتمعاتنا، وكما تقول الحكمة الإنجليزية (Nothing for nothing)، فكل شيء عندهم له ثمن! فهم لا ينطقون عن هوىً إلا هوى الأعداء، لذلك يعيشون في أحضانهم معززين مكرمين، يخرجون على الشاشات ليسبّوا الدين، ويُعلنوا تخلّف شرائعه، لذا فأشدّ ما يغيضهم تجمّع الناس حوله، بالرغم من حالة الضعف الذي يعيشه. أبداً لم يكونوا أولئك ومن يناصرهم، سوى لصوص الثقافة والتنوير، نصّبوا دَجلهم وأرواحهم فداءً لأعداء الدين، لذلك مازالوا يتجرأون في كل يوم، ويسبون في كل يوم، ومتى ما ووجهوا بالقضاء يصيبهم الصَرَع، لأنهم يعلمون أنهم كانوا يمارسون الجدل والخداع. بالأمس حوكم المدعو البغدادي بدفع غرامة 100 دينار، لأنه تجرّأ على الدين، وهو نفسه الذي حوكم في دولة الكويت قبل كم سنة بتهمة سبّ الدين أيضاً، ذلك المدعوّ، هو أخ تسليمة نسرين، وأخ نصر حامد أبوزيد، وكلهم ينتمون الى عائلة سلمان رشدي، تلكم العصابة من لصوص الثقافة، الذين تجرؤا على الدين، ولفظوا في كتاباتهم كل قاذورات الكلام، بحق الإسلام وأنبياء الله ورسله. وكما هي العادة، برزت بعض الأقلام لتدافع عنهم، باسم الحريّة (الحربة)، يُراد لهم غصباً أن يكونوا مثقفين وكتاباً ومفكرين وتنويرين! مع أن بينهم وبين أخلاق المثقفين وقدرهم ما بين السماء والأرض. وإذا كنا نستنكر ذلك الحكم، الذي لا يدل على مقدار الجُرم الذي ارتكبه ذلك المعتدي، بتطاوله على الدين، فإننا نحتار من تلك العقول التي لم تستطع بعد؛ أن تفرق بين الحرية، وبين التطاول والسبّ، بين الثقافة والفكر والتنوير، وبين نشر الكذب والافتراء والدجل والظلامية بين الناس! ذلك النوع البائس، الذي تكفلت أمريكا برعايته ليل نهار، هو الصنف الرائج في عالم الخداع، الذي يُدعم ممّن لا يريدون لهوى الشارع أن يحكم، ويريدون لهوى الشيطان والظلام أن يغيّر ولو بالقوة!
|