المنابع والجذور طباعة ارسال لصديق
28/05/2008

جمال زويد - صحيفة أخبار الخليج البحرينية

يقول الخبر المنشور في صحافتنا المحلية يوم السبت الماضي 24 مايو الحالي إنه تم ضبط عدد (56) امرأة من مختلف الجنسيات بتهمة ممارسة أفعال مخلّة بالآداب وذلك في مساء أمس (الجمعة) في فندقين بمحافظة العاصمة. وأوضح الخبر بأنه بناء على التحريات تمكن رجال الأمن من ضبط (14) امرأة في أحد الفنادق وضبط (42) امرأة في فندق آخر وهن يمارسن أفعال مخلة بالآداب العامة. وبقراءة أخرى لهذا الخبر فإن عملية القبض والضبط هذه تمت خلال ليلة واحدة فقط! وفي فندقين فقط! (56) عاهرة في ليلة واحدة من فندقين فقط

أي أنه ماذا لو استمرت العملية عدة ليالي وطالت عدة فنادق جميعنا يعرف أنها تقدّم - للأسف الشديد - نفس المنتج السياحي مما نخشى أو نستحي أن نقول إنه تم اختطاف السياحة وتطويعها لأجله على مدار السنوات الماضية ؟! أما الخوف ؛ فهو من بعض القوم ، حماة الرذيلة

ومناصريها - ممن تعرفونهم - المدافعين والمنافحين عن هذه المقوّمات السياحية (أجلّكم الله) وندعو المولى عزّ وجل أن يحقق وعيده فيهم في قوله تعالى: «إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون« وأما الحياء؛ فهو من أن هذه المقومات السياحية صارت سبّة ومعرّة يتأذى منها الغيارى والمخلصون، وهم غالبية شعب البحرين. على أننا مثلما أسلفنا في السابق وسنستمر نقول إن تحديد المشكلة هو الجزء الرئيس لحلّها، وإن تصوّرها على وجه الدقة هو السبيل الأهم لتلافي آثارها والوقوف على أسبابها. وبخلاف ذلك فإن أية حلول لمشكلة أو عمليات قبض وضبط تبقى ناقصة أو نعدّها في خانة الترقيع الذي لا يستأصل المشكلة من أساساتها فضلاً عن التداعيات التي قد يسببها هذا النقص أو الترقيع. لا نقلل في هذا الخصوص من الجهود المشكورة والمخلصة التي تبذلها وزارة الإعلام أو الداخلية أو النيابة العامة؛ إذ أنها ستبقى محل تقدير واعتزاز دائم لكنها ستبقى ناقصة وليست ذات جدوى وفاعلية طالما أن تلك الجهود لا تستهدف المنابع والجذور ولا تقطع رأس الأفعى من المخططين والملاّك والمؤجرين والمورّدين والميسّرين و... إلخ ممن قال بشأنهم الشاعر أبو أذينة : لا تَقطَعن ذَنَب الأفعى وتُرسِلها إنْ كنت شَهماً فأَتبِع رأسَها الذَنَبا لا يمكن أن يصدّق أحد أن هؤلاء الفتيات المقبوض عليهن واللاتي يتم جلبهن في هذه الفنادق والشقق من كل حدب وصوب، ومن جنسيات عربية وآسيوية معروفة إنما يأتين لوحدهن وبمحض الصدفة أو إرادتهن ، وأن ليس هنالك من يستقبلهن ويستخرج لهن تأشيرات دخول، وأن ليس هناك من يقوم بوظيفة زير نساء (كوّاد) - أعزّ الله مسامعكم - يروّج لهن. بودّي أن أقتنع أن عملاً بهذه الصورة البذيئة، مما طفح منه الكيل وزاد (وهذه الصورة هي ما نراه فوق السطح فقط) ليس له عصابة تديره أو شبكة منظمة فيها مديرون فعليون أو فخريين ينظمون صفوفه وشؤونه ومن ورائهم ملاّك حقيقيون يدعمون صموده وانتشاره ويستفيدون من استمراره ويجنون أرباحه. أتمنى أن نكحّل عيوننا في يوم ما ونقرأ في الصحف أنباء عن القبض على شيء من هذه المنابع والجذور، فهذه الفروع والأدوات التي تم القبض عليها (56) امرأة سرعان ما سيتم تعويضهن واستبدالهن - إن لم يتم ذلك حتى الآن- مادام منابعها وجذورها طلقاء وأحرار.

 
< السابق   التالى >