مجلس النواب بدون صحافة! طباعة ارسال لصديق
16/05/2008

صحيفة أخبار الخليج - محمد مبارك جمعة

بحسب النائب علي سلمان في آخر جلسة في البرلمان، فإن مجلس النواب (لا يعرف القانون)، وبحسب النائب حمد المهندي في الجلسة نفسها فإن ما حدث من تأزيم أثناء الجلسة (مبيت له بليل)، وبحسب النائب حمزة الديري فإن مجلس النواب (ليس به رجال)!! كما أنه -بحسب النائب نفسه- مجلس (فاشل) بسبب إدارة رئيس المجلس خليفة بن أحمد الظهراني، ولست أدري ما إذا كان بقية النواب يتفقون مع النائب الديري في هذين الرأيين، أعني أن مجلس النواب (ليس به رجال) وأنه مجلس (فاشل) بسبب إدارة رئيس المجلس

وخصوصاً أن النائب محمد خالد عندما وصف ما حدث في المجلس بـ(المسرحية) احتج عليه نواب الوفاق وطالبوه بسحب هذه الكلمة فسحبها، وربما كان من باب أولى أن يسحب النائب حمزة الديري أيضاً ما قاله بحق رئاسة المجلس وأعضائه!!

إن مجلس النواب البحريني بات اليوم (ملهاة) للشعب، وليس أكثر دليلاً على ذلك ما يدور في المجالس والديوانيات وحيثما يجتمع الناس، فبعد أن كانت أحاديثهم في الماضي يتنوع ويختلف مضمونها، بات التركيز في تلك الأحاديث اليوم منصبا على المشادات والمشاحنات الطائفية التي تحدث في مجلس النواب، فهذا يتكلم مسروراً بما قاله النائب السني فلان للنائب الشيعي علان، وكيف أنه أفحمه و(فشله) و(طاح فيه)، بينما ذاك يتحدث فخوراً عما قاله النائب الشيعي فلتان للنائب السني علان، وكيف أنه شتمه وأهانه وكاد يضربه!! وهذا جميعه قد أسهم في تأصيل النفس الطائفي في البلاد، وساعد على ترسيخ الفرقة والتباعد بين أبناء الوطن الواحد، كما أنه ألهى الناس وشغلهم عن كل شيء. ويجب أن نعترف أيضاً بأن هذا المجلس قد شغل حتى الصحافة والصحفيين والكتاب، فباتت التغطيات والتقارير والمقالات والأعمدة تستقي أفكارها وما يطرح فيها من خلال متابعة أحداث مجلس النواب البحريني، وما هذه المقالة التي تقرأون سطورها الآن إلا دليل آخر على صحة ما نقوله!! إن الحق أقول لكم فيما أكتب الآن، فلو امتنعت الصحف البحرينية عن تغطية أحداث ومشادات مجلس النواب، وبالذات حينما تعم الفوضى أرجاءه ويتقاذف أعضاؤه السباب والشتائم، فإن البحرين سوف تكون بألف خير، وخصوصاً أن هؤلاء النواب لا يمكنهم التأثير أو عمل أي شيء بدون الصحافة، وبدون الإعلام، وليس من شيء يؤجج تداعيات هذه الأحداث، وينقل أثرها من مجلس النواب إلى الشارع، بقدر ما تفعله الصحافة اليومية التي تهتم كثيراً بما يحدث داخل مجلس النواب، وتفرد له الصفحات والتغطيات، وتسطر له الخطوط العريضة، وتضع له الصور الكبيرة المختلفة التي تحتوي على حركات النواب، ما بين اقتتال، ووجوه عابسة، وصراخ، ونقطة نظام ليس فيها نظام، وضرب بالأدوات المكتبية على الطاولة، وإشارة بأصابع الاتهام، ولحظات الانفعال والغضب، بينما المواطنون يقرأون ويشاهدون ثم يتأثرون كثيراً، وينقسمون بعد ذلك إلى فريقين طائفيين، كل يساند نوابه ويريد أن ينتصر لهم، ثم ينعكس ذلك سلباً على أفكارهم وقناعاتهم، مع أن الجميع خاسر كل الخسارة فيما يحدث

 
< السابق   التالى >