هل تؤيد القبض على المحرضين الكبار في الخلية الإرهابية؟
 
الانسحاب من جلسة مجلس النواب طباعة ارسال لصديق
24/04/2008
جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي سادها الانفعال والتجاوز، تجاوز فيها البعض الخطوط الحمراء في آداب العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.. بَـعُـدَ بعض السادة النواب عن سمة التحضر التي يتحلى ويتصف بها شعب البحرين! ليس النائب محمد المزعل وحده الذي انفعل.. بل هناك غيره أيضا ممن انزلقت أقدامهم عند حافة هذه العلاقة بين السلطتين وصدر عنهم ما هو غير مستحب أو غير مقبول.. مطالبين باستجواب الوزير ومظهرين الحكومة وكأنها تقف عقبة في طريق تحقيق آمال وطموحات المواطنين.. وهنا مكمن الخطر! والحق يقال انه ليس سمو رئيس الوزراء وحده
بل كل قادة البلاد دائمو الاشادة والتوقير للسادة النواب.. معبرين عن احترامهم لهم، وتقديرهم لدورهم، والتفاخر والتباهي بهم.. ولم يحدث منذ أن جاء مجلس النواب الى الساحة أن صدرت عن سمو رئيس الوزراء أو أي من قادة البلاد أو أعضاء الحكومة كلمة واحدة تسيء الى مجلس النواب أو حتى نائب واحد، أو التقليل من شأنهم.. لا من قريب ولا من بعيد. وكلمة حق يجب أن تقال، ان وزير المالية عندما انسحب من الجلسة.. فإن هذا الانسحاب الذي لجأ إليه لا يستأهل كل هذه الضجة التي أقيمت من حول هذا الحدث العادي جدا. فالوزير شعر في لحظة من اللحظات بالاهانة تلحق به وبكل زملائه، فلم يتحملها، وان كان بقية أعضاء الحكومة لم ينسحبوا من الجلسة فإن قوة التحمل تختلف من شخص الى آخر.. فهذه طبيعة البشر، وهذه سُنة الحياة. ثم ان الوزير ليس أول من انسحبوا من تحت القبة ولن يكون آخرهم.. فقد انسحب من قبله الكثيرون جماعات وكتلا ونوابا.. من دون أن يقيم أحد من حول انسحابهم كل هذه الضجة أو حتى شيئا واحدا منها.. ولم يطلب أحد منهم الاعتذار بأية صورة من الصور.. لا في العلن ولا في غير العلن. المهم أن المجلس قد ركب رأسه في هذه القضية العادية وعمد الى تضخيمها رغم أن هناك أصوات شديدة العقلانية قد انطلقت خلال الجلسة ولم ينتبه اليها أو يعبأ بها أحد.. ومنها صوت الدكتور عبدالعزيز أبل الذي قال: يكفي أن يبعث المجلس برسالة الى سمو رئيس الوزراء يتم من خلالها شرح ما حدث ثم يترك الأمر تقديريا لسموه ليتخذ ما يراه.. وهكذا كان صوت النائب حسن الدوسري.. وأيضا رأي الشيخ محمد خالد وان كان قد أبلغه للصحفيين عقب رفع النصف الأول من الجلسة.. عندما قال لي: يريدون من وزير المالية أن يعتذر.. يعتذر عن ماذا؟.. هل يعتذر لأنه شعر بالاهانة فعبر عن مشاعره بطريقته؟! كما لم يأبه المجلس بما قاله الوزير عبدالعزيز الفاضل من أن وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة هو من الوزراء الذين يقدرون للمجلس دوره وهيبته، ومن الحريصين جدا على حضور جلساته العامة ولجانه، وهو متعاون ومتجاوب مع المجلس الى أبعد مدى.. ثم ان الوزير لم تفته نقطة التحضر ومراعاة مقتضيات الواجب فأبلغ وزير شئون مجلسي الشورى والنواب بأنه لا يتحمل ما حدث ويفضل الانسحاب.. ثم انسحب. صحيح ان انسحاب الوزير لم يتم وفق الاجراءات الواجبة التي كان يرتضيها رئيس الجلسة أو المجلس.. ولكنها صعوبة الموقف، وشدة وطأة الشعور بالاهانة التي تجعل الانسان - أي انسان - يتصرف لا شعوريا وعلى غير ما تفرضه الاجراءات والمقتضيات. ليس دفاعا عن الوزير أو تبريرا لموقفه الذي أغضب البعض.. ولكنها كلمة حق أراها من الواجب أن تقال.. فأقول انه سبق للكثيرين أن انسحبوا من الجلسة.. وفي كل جلسة تقريبا ينفعل نائب، وينسحب من الجلسة من دون أن يستأذن أو يتبع الاجراءات الواجبة أو المرعية.. ولم يغضب أو يحتج أحد.. ولم تقم الدنيا من دون أن تقعد كما حدث مع وزير المالية.. لماذا؟ السبب هو درجة الحساسية في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.. وقد حاول سمو رئيس الوزراء مرارا، وبذل جهودا مستميتة لإذابة هذه الحساسية ومحوها.. ولكن يبدو أن بعض السادة النواب يعتقدون خطأ أن حالة الالتهاب في هذه الحساسية هي من لوازم أو ضروريات العمل البرلماني! والحقيقة ايضا ان حالة الصفاء وعلاقات الاخوة والوحدة والمحبة بين أعضاء السلطتين هي العلاقة الكامنة في النفوس.. وما يثار على السطح أحيانا من حالات الفوران والانفعالات المبالغ فيها وما يترتب عليها.. هي مجرد فقاعات لا تلبث أن تنقشع، أو انها الزبد الذي يذهب جفاء.. وقد جاء البرهان على ذلك بعد دقائق معدودات في نفس النصف الأول من الجلسة عندما وقف النائب محمد المزعل ليطلب من رئيس الجلسة شطب ما صدر على لسانه من مضبطة الجلسة، وهذا ما يعني بالضرورة اعتذارا ضمنيا عما بدر منه في حالة انفعال.. وان كانت عبارة الاهانة التي صدرت عنه جاءت في صورة سؤال أو تساؤل وهو ما يخفف من وطأتها. وأبسط ما يقال في هذا المقام انه ما دام الجميع اخوة.. وأسرة واحدة.. وما دام مجلس النواب قد أكد انه أصبح حقيقة مؤكدة وراسخة تكذب أوهام المتمنين والمتوقعين بأنه سوف يتصدع لا محالة. فلماذا تصعيد وتأزيم المواقف؟.. ولماذا لا نعبر عن صفو المحبة التي تعمر القلوب؟
 
< السابق   التالى >