|
22/04/2008 |
|
الشعوب ليست سامان ديغة
محمد المحميد
أن يستمر أقطاب الحكم وأطرافه وأصحاب القرار في أي وطن، جمهورية أو دولة أو إمارة أو حتى مملكة، بتوالي اللقاءات وتقديم الهبات والعروض والمناصب والمسئوليات على أشخاص يقال عنهم في العلن إنهم «زعماء الفتنة والتحريض«، فيما يتم اللقاء معهم والاجتماع بهم في الداخل والخارج، والتودد إليهم في السر بعرض العطايا والأموال والأراضي والفلل والمناصب العليا العامة (كنائب محافظ أو وزير أو غيرها من المناصب العامة)، فهذا تأكيد بأن أصحاب القرار والحكم في ذلك الوطن، جمهورية أو إمارة أو حتى مملكة، يعتبرون الشعب الغيور والملتزم بحق العدالة وشرعية القانون لا «حق« شرعية الغاب في تلك البلدان هو مجرد (سامان ديغة)..!! و(السامان ديغة) هي كلمة هندية الأصل تطلق على الأدوات والأغراض أو الأشخاص العاطلة والمعطلة، التي لا تهش ولا تنش، ولا تنفع ولا تضر ولا تمنع، أو هي مجرد شعوب صامتة أعطت صك السكوت والموافقة الأبدية على أي قرار وأي لقاء وأي تجاوز كذلك..!!
لا وألف لا.. قلناها من قبل لزعماء التحريض والفتنة، في كل مواقعهم وأدوارهم، ونقولها اليوم وبكل جرأة وصراحة لأصحاب القرار والحكم في تلك الأوطان، جمهورية أو إمارة أو حتى مملكة، إن كان من يحرض على القتل والتحريض والتخريب وقلب نظام الحكم يكون ثوابه اليوم اللقاء معكم والجلوس عندكم واستلام العطايا والمناصب منكم، فإن الشعوب الصامتة في أوطانكم بيدها أن تفعل ما يفعلونه وأكثر، وأن صك الولاء والصمت الأبدي الذي تتصورون أنكم ملكتم به الشعوب فإنها في حل منه، وليس له وجود ولا اعتبار وقد تم إلغاؤه، في اللحظة التي تشعر الشعوب أنها مجرد (سامان ديغة) أو (طنبور طين)، وهذا ما لا ترتضيه لكم ولا لها، لأن وجودها مرتبط بوجودكم، ومستقبلها موثوق بمستقبلكم، غير أن ما تقومون به أثار التساؤلات والاستفهامات والاستغرابات، مما يجعل بعض الشعب مضطرا لأن يطالب بإعادة ترتيب البيت والمستقبل بكم أو حتى بدونكم..!! اقرأوا التاريخ.. وأعيدوا تقليب صفحاته، وناقشوا مستشاريكم ومن حولكم، فإن الشعب الصامت يوشك أن يتحرك ويثور جراء السياط والمظالم التي تنزل يوميا على ظهره بسبب قراراتكم وتحولاتكم ولقاءاتكم وعروضكم. كم من مواطن مسكين وكم من عجوز فقير وكم من صاحب حاجة يدعو لكم بالتوفيق والسداد ليل نهار، ويجتهد في موقع عمله بكل إخلاص، وقد تفطرت قدماه وكاد قلبه أن يتوقف من كثرت وقوفه عند أبوابكم وأمام دواوينكم من أجل أن يحظى بلقاء معكم أو ينال مساعدة منكم، ورجع خائبا مكسورا حزينا، في حين أن القطط السمان والمحرضين تستقبلونهم ولا تردون مطالبهم، وفي كل يوم يفاجأ الشعب منكم بقرار أو خبر أو لقاء، فهل تريدون من تلك الشعوب أن تترك لكم الأوطان لتحكموها معهم..؟؟ ماذا ستقولون للأب الذي فقد ابنه وهو يدافع عن أرضكم؟ وبماذا ستردون على الأم التي أُحرق ابنها وهو يسعى لاستقرار أمنكم؟ وماذا ستجيبون الزوجة التي ترملت لأن زوجها أصيب أثناء حمايتكم؟ وماذا ستذكرون للطفل اليتيم الذي تركه أبوه من أجلكم؟ أبعد كل هذه التضحيات والولاء والطاعة والدفاع عن الوطن يكون الجزاء مقلوبا، ويثاب المسيء ويعاقب المحسن..؟؟ وإذا كنتم تريدون إعطاء المحرضين وزعماء الفتنة الأموال والمناصب فأعطوهم ما تشاءون، ولكن لا تبخلوا ولا تمنعوا الخير عن أبناء الوطن الآخرين المخلصين.. الآمنين الصامتين..!! في قلبي الكثير من الكلام الذي يجرح.. وفي قلمي الكثير من الحبر الذي يؤلم.. وحسبي عليك يا زمن.. من هكذا حكم ونظام في دولة أو جمهورية أو إمارة أو حتى مملكة |