|
04/03/2008 |
جريدة الوطن البحرينية
خلال محاضرته بمجلس خليفة الكعبي بالبسيتين كشف النائب الشيخ محمد خالد عن معلومات مدعمة بالأرقام والصور عن حجم الفساد الأخلاقي المستشري في البحرين. صحيح أن الكل كان على علم بمثل تلك الممارسات التي استوطنت في البحرين ولكن أشك أن الغالبية كانت على دراية بتلك الخفايا الخطيرة التي غاصت فيها البحرين حتى أذنيها.
إن المشكلة تتلخص في وهم وخيال يعيشه المسؤولون والقائمون على شؤون البلد باعتبار أن البحرين بلد سياحي يمتلك كل مقومات السياحة مع أن الحقيقة
المرة تقول: إن البحرين لا تمتلك من تلك المقومات شيئاً يذكر وأن سياحتها هي في الحقيقة ممارسات لا أخلاقية تتعاطى معها جموع السياح القادمة من دول الخليج الذين وجدوا فيها اختصاراً لرحلاتهم السابقة التي تكلفهم من المال ما لا تكلفهم في البحرين حينما كانوا يرحلون بشكل سنوي أو فصلي إلى دول جنوب شرق آسيا حيث وفرت لهم البحرين كل ما يطلبونه من أشكال وأنواع وأجناس لا توجد حتى في بلد المنشأ.
لقد تطرق النائب محمد خالد لحكايات حزينة بالفعل ومصائب لا نقول إنها ستقع وإنما وقعت في البحرين التي نعيش على أرضها، حيث الدعارة والفجور والخمور وكل ما يمكن أن يخطر على بالك من ممارسات خارجة عن الأعراف والتقاليد والعادات ولم يرع فيها حرمة لدين أو لمكان ولا زمان ولا حتى إنسان يتجاور مسكنه مع تلك المواخير التي يطلق عليها تجاوزاً الفنادق والشقق المفروشة.
المصيبة أننا نرى كل هذا يحدث على أرض البحرين ونعلم أن هناك توجيهات من جلالة الملك مدعمة بنصوص في الدستور تحظر مثل تلك الممارسات وتجرمها ولا نتحرك لوقفها إلا من خلال مجهودات فردية بسيطة تحاول أن تشعل شمعة في نهاية الممر المظلم. فأين البرلمان وأعضاؤه الـ40 وأين أعضاء مجلس الشورى من تلك الممارسات، بل وأين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية؟ فإذا كانت وزارة الإعلام ممثلة بإدارة السياحة تسمح بمثل تلك الممارسات فإن الأمر يمكن التغاضي عنه لأن ما تقوم به يعد ضمن المحاولات التي تريد فيها إثبات أن البحرين بلد سياحي حتى ولو هلك جراء تلك الممارسات الأخضر واليابس. أما أن تقف بقية الجهات هكذا مكتوفة الأيدي ولا تبدي حراكاً تجاه تلك التجاوزات الخطيرة فإن الأمر يبعث على الريبة ويقلل من شأن هذه الجهات التي لازالت تعتقد أن هناك أولويات أكثر أهمية مما تقوم به المواخير من مفاسد.
باعتقادي أن مجلس النواب يملك الكثير ليفعله تجاه هذه القضية إذا أراد المجلس بالفعل عمل ذلك. فسلم الأولويات الحالي عند الكتل يجب إعادة النظر فيه وتقديم أولوية الوطن على ما سواها خصوصاً وأن قطاع السياحة في البحرين لم يعد كما كان في السابق يعتمد على العمالة الوافدة من مشارق الأرض ومغاربها وإنما تمكن من بحرنة الوظائف (بالذكور والإناث) الذين باتوا في خدمة السياح ومنافسة العمالة الوافدة التي ربما تجد نفسها بعد سنوات بسيطة دون عمل نتيجة التدريب والتأهيل الذي مكن البحرينيين والبحرينيات من هذه المهنة!!
علينا أن لا نصم آذاننا سواء كنا مواطنين عاديين أو مسؤولين عن ما يجري حولنا لأن غضب الله إذا جاء لا يؤجل، والتسونامي الذي ضرب دول آسيا في نهاية 2004 وإعصار غونو الذي ضرب سلطنة عمان في 2007 ليس منا ببعيد حيث لا ينفع في وقتها بقية من إيمان ربما تكون موجوداً في قلب أحدنا لأننا لم نستطع أن نغير بها ولو الشيء اليسير من كل المهازل التي تمارس أمامنا.
|