|
14/02/2008 |
أخبار الخليج :- بقلم: لطفي نصر
ليست كثيرة هي حالات أو مواقف التوحد التي يكون فيها أعضاء مجلس النواب على قلب واحد.. نادرا ما تذوب عندهم الحدود والفوارق خلال الجلسات العامة، مثلا تجد أثرا لما يطلق عليه بالكتل أو التقسيم الطائفي، أو ما يسمى بالمعارضة أو الموالاة. واحدة من حالات انصهار المواقف في بوتقة واحدة هي ما حدث في جلسة يوم الثلاثاء الماضي.. كانت الصورة من أولها إلى آخرها أكثر من رائعة.. رأي واحد.. إصرار وعناد على ضرورة تحقيق الهدف.. وإن اختلفت المداخلات في مفرداتها وعباراتها من نائب إلى آخر.
أجمع النواب - كما لم يجمعوا من قبل - على ضرورة تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين.. وأصروا على أنه من غير الوطنية والوفاء للشعب أن يحصل مواطن انتظر الخدمة الإسكانية التي طلبها خمس سنوات على علاوة السكن المقدرة بمائة دينار، ويحرم منها آخر انتظر مثلما انتظر.. بدعوى أن المحروم يحصل على أكثر من خمسمائة دينار في الشهر! أعطت الحكومة الفرصة على طبق من ذهب لكل النواب أن يشعلوها ثورة على أدائها بسبب موقفها الرافض لهذا المشروع.. أو المطالب بتأجيل هذا المطلب حتى يحين موعد الميزانية الجديدة (2009/2010). كل المبررات التي ساقها ممثلو وزارات الإسكان والمالية والدولة لشئون مجلسي الشورى والنواب والإدارة العامة للشئون القانونية لوقف هذا المشروع كانت موضع نقد وتجريح وضعف أيضا.. حتى مسألة الشبهة الدستورية التي ساقتها الإدارة القانونية لهذا المطلب أو هذا المشروع بالقانون النابع أصلا من المجلس.. وجدت من السادة النواب من يسحقها ويبطلها في قوة. عدم الدستورية التي أطلقها ممثلو وزارة شئون مجلسي الشورى والنواب والإدارة القانونية تقوم على أساس أن الدستور ينص على أن الخدمة الإسكانية الواجبة على الدولة تجاه المواطنين قاصرة على ذوي الدخل المحدود.. ولذلك فلا يستحق هذه العلاوة كل من يزيد راتبه على (500) دينار. قال السادة النواب ومعهم الحق والمنطق معا.. إن هذا الرأي الناطق بعدم الدستورية يجعل أصحابه يناقضون أنفسهم بأنفسهم.. فمن قبلت وزارة الإسكان طلبه رغم زيادة دخله على (500) دينار شهريا.. أليس معنى ذلك اعتراف منها بأنه من ذوي الدخل المحدود؟.. كيف تعود بعد ذلك لتقول إنه لا يستحق لأنه ليس من ذوي الدخل المحدود؟ وقال بعض النواب أيضا: ثم من هو ذو الدخل المحدود؟.. هل هناك مفهوم أو تحديد واضح ومقنن لمن هو ذو الدخل المحدود؟ هذه واحدة، أما الثانية فهي أن المطلوب لتحقيق هذا المشروع فتح سقف الاستحقاق، وتحقيق المساواة والعدالة بين المواطنين، فهو مبلغ زهيد جدا مقارنة بالفائض في ميزانية الدولة.. إنه لا يتجاوز سبعة ملايين دينار لرفع اعتمادات هذه العلاوة إلى عشرة ملايين وأربعمائة ألف دينار.. فهذا ليس بكثير على الدولة في الوقت الذي تتوجه فيه الملايين إلى أوجه أخرى قد تكون أقل أهمية. ثم إن تعميم صرف هذه الزيادة واجب على الدولة نظير موقفها التارك لملاك العقارات الساحة ليرفعوا ايجارات المساكن «في جنون« كما قال النائب الشيخ محمد خالد.. وهذا ما جعل السادة النواب يطالبون من خلال مداخلاتهم بزيادة هذه المائة دينار لأنها في ظل هذا السعار الذي أصيب به الملاك لم تعد تفعل شيئا! خلال المناقشات والحوارات والمداخلات - وكنت حاضرا بالجلسة - لاحظت للمرة الأولى أن هناك نظرة إعجاب شديدة من نواب كتلة الوفاق نحو نواب الكتل الأخرى وخاصة نواب كتلتي الأصالة والمنبر.. ويبدو - من خلال هذه النظرة - أنهم ربما كانوا لا يتصورون أنهم وطنيون وإنسانيون إلى هذه الدرجة! والحق يقال إن الموقف المعارض لهذا المشروع.. أو المطالب بتأجيله.. سواء جاء من المالية أو الإسكان أو الدولة لشئون مجلسي الشورى والنواب كان مثيرا للشفقة.. ذلك لأنه جاء ضعيفا ومستنكرا في بعض جوانبه.. وهذا هو الذي جعل رئيس المجلس السيد خليفة بن أحمد الظهراني يسرع بذكائه المعهود إلى التدخل بسرعة لإنقاذ الموقف عندما قال في شبه تأكيد - وعلى مسئوليته الخاصة - أن قادة البلاد الأوفياء الخيرين لن يبخلوا على المواطنين بهذا المبلغ.. فالأمل عنده - أي عند الظهراني - قوي جدا بأن هذا المشروع الوطني الإنساني سيلقى المباركة والموافقة من قادة البلاد.. فهؤلاء القادة الكرام الذين دفعوا بملايين الملايين لإسعاد الشعب وتحقيق رفاهيته وحل مشاكله لست أعتقد أنهم سيبخلون عليه ببضعة ملايين من خلال هذا المشروع الأخير. ولهذا جاءت الموافقة على المشروع بالإجماع.. وكان رئيس المجلس أول الضاغطين على الزر الأخضر.. لذا بعد هذا كله لست أعتقد أنا أن هذا المشروع سيلقى أي اعتراض بعد ذلك لا من مجلس الشورى ولا من الحكومة.. وبارك الله في الخيرين
|