مراد وخالد.. ابتعاد أيادٍ نظيفة طباعة ارسال لصديق
16/02/2010
http://boammar.com/newspaper_log/alwatan.jpg

 بقلم : هشام الزياني

أعرف حالة التفكير التي‮ ‬تدور في‮ ‬خلد من‮ ‬يقع في‮ ‬مكان المسؤولية الكبيرة،‮ ‬وهو‮ ‬يملك قلباً‮ ‬نظيفاً،‮ ‬ويداً‮ ‬أنظف‮.‬ ذلك التفكير الذي‮ ‬يجعل صاحبه‮ ‬يقول‮: ‬هل أبتعد عن هذه الأجواء،‮ ‬أم أبقى؟ وإذا تركت الساحة للغير،‮ ‬كيف‮ ‬يمكن التغيير؟ هي‮ ‬حالة نداء‮ ‬يومي‮ ‬بين الإنسان ونفسه،‮ ‬غير أن من لا‮ ‬يملك هم الناس والوطن قد لا تأتيه هذه الحالة،‮ ‬تأتيه حالات أخرى،‮ ‬الراتب والسيارة والوجاهة‮ (‬وضع تحت كلمة الوجاهة ما تشاء من خطوط‮) ‬والسفرات‮.. ‬والقائمة تتوالى‮.‬ كان ابتعاد الدكتور عيسى المطوع،‮ ‬والشيخ علي‮ ‬مطر وهما رجلان نحسبهما بإذن الله من

أصحاب الأيادي‮ ‬والضمائر النظيفة‮ ‬يوحي‮ ‬بأن هناك من‮ ‬يعيش الحالة السالفة الذكر،‮ ‬من هم ليسوا راضين عن أنفسهم أن‮ ‬يكونوا في‮ ‬ذلك الموقع،‮ ‬ليس لضعف أو عدم قدرة على المواجهة والعمل،‮ ‬إنما هناك حسابات أخرى،‮ ‬أولها حساب الضمير والمراجعة الذاتية،‮ ‬فالنائب مسؤول أمام رب العباد قبل أن‮ ‬يكون مسؤولاً‮ ‬أمام الناخب والوطن‮.‬ إن كان النائب الفاضل محمد خالد قد أعلن موقفه صراحة أنه لن‮ ‬يرشح نفسه،‮ ‬فإنه أولاً‮ ‬وأخيراً‮ ‬سيد قراره،‮ ‬ويعلم لماذا اتخذ هذا القرار رغم حب الناس وإصرارهم على أن‮ ‬يبقى،‮ ‬ونحسب أن الأخ محمد خالد من الرجال الذين‮ ‬يملكون قلباً‮ ‬نقياً‮ ‬ممزوجاً‮ ‬بطيبة أهل البحرين الأشراف،‮ ‬هو كما هو،‮ ‬لم‮ ‬يتغير بفعل عوامل التغير البرلمانية،‮ ‬لم‮ ‬يترفع على أحد،‮ ‬ولم‮ ‬يقبض أثمان مواقف كما الغير ولا نزكي‮ ‬على الله أحداً‮.‬ أحترم قراره في‮ ‬المراجعة وعدم الترشيح،‮ ‬هو من ذلك الاحترام الذي‮ ‬أسبغناه على الدكتور المحترم عيسى المطوع،‮ ‬والشيخ الفاضل علي‮ ‬مطر،‮ ‬آثروا الابتعاد وهم في‮ ‬حالة قوة،‮ ‬وشبه ضمان للوصول مرة أخرى،‮ ‬لكن ذلك ليس هماً،‮ ‬الهم كيف تكون راضياً‮ ‬عن ذاتك‮.‬ الرجل الفاضل الشيخ عبدالحليم مراد،‮ ‬هو أيضاً‮ ‬من الرجال المحترمين الذين تشعر بنقاء سريرتهم،‮ ‬وحبهم لفعل الخير،‮ ‬يملك حباً‮ ‬جارفاً‮ ‬في‮ ‬منطقته،‮ ‬ذلك لم‮ ‬يأتِ‮ ‬من فراغ،‮ ‬فالأخلاق وحب الناس تجمع حتى من‮ ‬ينظر إليك بريبة،‮ ‬وما حدث بين الشيخ عبدالحليم مراد والرجل الفاضل رئيس المجلس خليفة الظهراني‮ ‬يحدث في‮ ‬أي‮ ‬مجلس نيابي،‮ ‬وكان اعتذار رئيس المجلس هو من أخلاق وشيم الكبار،‮ ‬بينما كان هناك من‮ ‬يريد أن‮ ‬يصطاد في‮ ‬الماء العكر‮.‬ ندعو الشيخ مراد للعودة للمجلس،‮ ‬حتى وإن كان‮ ‬يراجع ترشحه للانتخابات القادمة،‮ ‬فهو قدم أداءً‮ ‬وعملاً‮ ‬محل احترام وتقدير،‮ ‬والقرار‮ ‬يعود له شخصياً‮.‬ ربما أملك رأياً‮ ‬شخصياً‮ ‬أجد فيه أن المجلس‮ ‬يحتاج لكل الخبرات،‮ ‬حتى الدينية منها،‮ ‬وبذات الحاجة نحتاج لأصحاب العقول والاختصاص،‮ ‬المهندسين والاقتصاديين،‮ ‬وأصحاب الفكر،‮ ‬فهو مجتمع بحريني‮ ‬مصغر،‮ ‬لذلك على الجمعيات التي‮ ‬تطرح أسماء بعينها أن تدرك ذلك،‮ ‬ليس المهم أن‮ ‬يكون من تدعمون من أبناء جمعياتكم،‮ ‬إنما‮ ‬يجب الوصول إلى حالة توافق مع أصحاب العقول من أجل وصولهم للبرلمان،‮ ‬لا نحتاج إلى مجلس من الشيوخ والعمائم،‮ ‬نحتاج بعضهم،‮ ‬ونحتاج البقية من شرائح المجتمع لإثراء العملية النيابية،‮ ‬ونحسب أن‮ ‬يعود ذلك بالخير على الوطن وأهله‮.‬    

 
التالى >