|
الصف السامي في المنبر الإسلامي |
|
|
|
03/02/2010 |

بقلم :يوسف البنخليل
الضجة التي أثيرت حول اعتذار النائب محمد خالد عن الترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة ركزت على موقفه الحاسم، وكيفية إعلانه بصراحة وقف النشاط البرلماني خلال الفترة المقبلة بعد نشاط دام قرابة 8 سنوات، ولكنها لم تركز على جانب آخر أكثر أهمية، ومن الممكن أن يكون له تأثير كبير جداً على التيار الذي تمثله جمعية المنبر الوطني الإسلامي. فإعلان عدم ترشح النائب محمد خالد مجدداً، وبالمقابل إعلان ترشح شخصية جديدة هو الأهم، لأنه يمثل ترشح شخصية تنتمي للصف الثالث من تيار الإخوان المسلمين في البحرين، وهي بالطبع خطوة أولى وغير مسبوقة، خصوصاً وأنه لم يسبق لشخصيات تنتمي لهذا الصف تولي مناصب عامة، في الوقت الذي تتم فيه تربيته وتدريبه تنظيمياً داخل التنظيم نفسه.
هذه التطورات تعكس بعداً جديداً وإيجابياً يجعل المنبر الإسلامي فريدة عن غيرها من التنظيمات السياسية فيه، فمعظم الجمعيات السياسية الحالية، خصوصاً ذات التوجه اليساري تقودها شخصيات تنتمي إما للجيل الأول أو الجيل المؤسس، وإذا كانت هناك أطراف أخرى فإنها لا تتعدى الجيل الثاني أو الصف الثاني في الكادر السياسي للتنظيمات السياسية البحرينية. بالطبع هذه الخطوة مطلوبة، لأنها تفتح آفاقاً جديدة، وتضمن استمرار وتطور أداء التنظيمات السياسية البحرينية، ولكنها في الوقت ذاته تثير تحديات متعددة، ويمكن تطبيق ذلك على المنبر الإسلامي في خطوتها الأخيرة التي ستؤثر على حراكها وأدائها في الاستحقاق الانتخابي المقبل. إذ إن هناك جملة من التحديات يمكن أن تواجهها الجمعية، ومن أمثلتها أن الخطوة قد تكون تراجعاً عن التحالف التاريخي المحدود مع الأصالة، وبالتالي فإن هناك تحركات وفرصاً أخرى للقوى السياسية الأخرى، وفي مقدمتها المستقلون الذين يتطلعون للعب أدوار جديدة في انتخابات .2010 وفي حالة خسارة المنبر الإسلامي لهذه الدائرة التي تشهد ترشيح شخصية جديدة لأول مرة منذ 8 سنوات، فإنه من الممكن أن تفقد الدائرة بشكل قاطع خلال الاستحقاقات الأخرى المقبلة. أما التحدي الآخر فيتمثل في قدرة الصف الثالث من المنبر على النجاح وتحقيق مكاسب انتخابية، وبالتالي تحقيق أداء مختلف عن الأداء السابق رغم جمود هذا التنظيم العريق وعدم ديناميكيته. والمخاوف الرئيسية تتمثل في إيمان قيادات المنبر بهذا الصف، وقناعتهم بقدراته وإمكانية أن يقوم بدور حقيقي للتنظيم السياسي وللعمل السياسي في البحرين خلال السنوات المقبلة بعد أن شهد التيار الإسلامي تراجعاً بشكل عام في النظام السياسي المحلي كنتيجة للمعطيات التاريخية. |